1aim2008

اجتمعنا لكى نكون أسرة واحدة
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 لا تعارض بين نزول الله تعالى إلى السماء الدنيا واستوائه على

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
MAHMOUD MOHAMMED
صديق نشط
صديق نشط


عدد الرسائل : 76
تاريخ التسجيل : 19/03/2007

مُساهمةموضوع: لا تعارض بين نزول الله تعالى إلى السماء الدنيا واستوائه على   3/30/2007, 3:54 pm

سؤال:
عندما يُطرح علي السؤال "أين الله ؟" ، أجيب ، بأنه "فوق السماوات السبع والعرش".
لكن، إذا أخذنا الحديث الذي فيه أن الله ينزل للسماء السفلى في آخر جزء من الليل،
فإذا سأل شخص ، أين الله ؟ ، وذكر بأن الوقت (عند طرح السؤال) هو آخر ثلث من الليل ، فماهو الرد الذي يقال له ؟ ونقطة أخرى هي أن بعض الناس يقولون بأن الجزء الأخير من الليل هو مستمر في كل الوقت ( في مكان ما من الأرض وفي وقت محدد من الزمن ) ، ومن ذلك فإنهم يستنتجون أن الله ليس على عرشه .

الجواب:
الحمد لله
يجب علينا أولا معرفة عقيدة أهل السنة والجماعة في أسماء الله وصفاته . فعقيدة أهل السنة والجماعة هي إثبات ما أثبته الله لنفسه من الأسماء والصفات من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل ، ويعتقدون ما أمرهم الله باعتقاده فقال تعالى : ( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ) .
وقد أخبرنا الله سبحانه عن نفسه فقال تعالى : ( إِنَّ رَبَّكُمْ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ ) الأعراف/54 وقال تعالى : ( الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ) طه/5 وغيرها من الآيات التي فيها ذكر استواء الله تعالى على عرشه .
واستواء الله تعالى على عرشه ، علوه عليه بذاته ، علوا خاصا يليق بجلاله وعظمته لا يعلم كيفيتها إلا هو .
وقد ثبت كذلك في السنة الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الله سبحانه وتعالى ينزل في الثلث الأخير من الليل فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ فَيَقُولُ مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ رواه البخاري( كتاب التوحيد/6940) ومسلم ( صلاة المسافرين/1262) .
والنزول عند أهل السنة معناه : أنه ينزل سبحانه بنفسه إلى السماء الدنيا نزولاً حقيقيا يليق بجلاله ولا يعلم كيفيته إلا هو .
ولكن هل يستلزم نزول الله عز وجل خلو العرش منه أو لا ؟
قال شيخ الإسلام رحمه الله في هذه المسألة : والصواب أنه ينزل ولا يخلو منه العرش ، وروح العبد في بدنه لا تزال ليلاً ونهاراً إلى أن يموت ووقت النوم تعرج .. قال : والليل يختلف فيكون ثلث الليل بالمشرق قبل ثلثه بالمغرب ونزوله الذي أخبر به رسوله إلى سماء هؤلاء في ثلث ليلهم وإلى سماء هؤلاء في ثلث ليلهم لا يشغله شأن .. انظر مجموع فتاوى ابن تيمية 5/132
وقال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله : هذا كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو القائل عليه الصلاة والسلام: ((ينزل ربنا تبارك وتعالي إلى السماء الدنيا كل ليلة حين يبقي ثلث الليل الآخر، فيقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له، حتى ينفجر الفجر))[1] متفق على صحته، وقد بين العلماء أنه نزول يليق بالله وليس مثل نزولنا، لا يعلم كيفيته إلا هو سبحانه وتعالى فهو ينزل كما يشاء، ولا يلزم من ذلك خلو العرش فهو نزول يليق به جل جلاله، والثلث يختلف في أنحاء الدنيا وهذا شيء يختص به تعالى لا يشابه خلقه في شيء من صفاته؛ كما قال سبحانه: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}[2]، وقال جل وعلا: {يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا}[3]؛ وقال عز وجل في آية الكرسي: {وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلا بِمَا شَاءَ}[4]، والآيات في هذا المعنى كثيرة، وهو سبحانه أعلم بكيفية نزوله، فعلينا أن نثبت النزول على الوجه الذي يليق بالله، ومع كونه استوى على العرش، فهو ينزل كما يليق به عز وجل ليس كنزولنا، إذا نزل فلان من السطح خلا منه السطح، وإذا نزل من السيارة خلت منه السيارة فهذا قياس فاسد له؛ لأنه سبحانه لا يقاس بخلقه، ولا يشبه خلقه في شيء من صفاته. كما أننا نقول استوى على العرش على الوجه الذي يليق به سبحانه، ولا نعلم كيفية استوائه، فلا نشبهه بالخلق ولا نمثله، وإنما نقول استوى استواء يليق بجلاله وعظمته، ولما خاض المتكلمون في هذا المقام بغير حق حصل لهم بذلك حيرة عظيمة حتى آل بهم الكلام إلى إنكار الله بالكلية، حتى قالوا: لا داخل العالم ولا خارج العالم، ولا كذا ولا كذا، حتى وصفوه بصفات معناها العدم وإنكار وجوده سبحانه بالكلية، ولهذا ذهب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل السنة والجماعة تبعاً لهم فأقروا بما جاءت به النصوص من الكتاب والسنة، وقالوا لا يعلم كيفية صفاته إلا هو سبحانه، ومن هذا ما قاله مالك رحمه الله: (الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة) يعني عن الكيفية، ومثل ذلك ما يروى عن أم سلمة رضي الله عنها عن ربيعه بن أبي عبد الرحمن شيخ مالك رحمهما الله: (الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان بذلك واجب)، ومن التزم بهذا الأمر سلم من شبهات كثيرة ومن اعتقادات لأهل الباطل كثيرة عديدة، وحسبنا أن نثبت ما جاء في النصوص وأن لا نزيد على ذلك، وهكذا نقول يسمع ويتكلم ويبصر، ويغضب ويرضى على وجه يليق به سبحانه، ولا يعلم كيفية صفاته إلا هو، وهذا هو طريق السلامة وطريق النجاة، وطريق العلم وهو مذهب السلف الصالح، وهو المذهب الأسلم والأعلم والأحكم، وبذلك يسلم المؤمن من شبهات المشبهين، وضلالات المضللين، ويعتصم بالسنة والكتاب المبين، ويرد علم الكيفية إلى ربه سبحانه وتعالى، والله سبحانه ولي التوفيق.

( مجموع فتاوى ومقالات متنوعة الجزء التاسع.)

والاستواء والنزول من الصفات الفعلية التي تتعلق بمشيئة الله . فأهل السنة والجماعة يؤمنون بذلك ، ولكنهم في هذا الإيمان يتحاشون التمثيل والتكييف ، أي أنهم لا يمكن أن يقع في نفوسهم أن نزول الله كنزول المخلوقين واستواءه على العرش كاستوائهم ، لأنهم يؤمنون بأن الله ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ، ويعلمون بمقتضى العقل ما بين الخالق والمخلوق من التباين العظيم في الذات والصفات والأفعال ولا يمكن أن يقع في نفوسهم كيف ينزل ؟ وكيف استوى على العرش ؟ والمقصود أنهم لا يكيِّفون صفاته مع إيمانهم بأن لها كيفية لكنها غير معلومة لنا وحينئذ لا يمكن أبداً أن يتصور الكيفية .
ونحن نعلم علم اليقين أن ما جاء في كتاب الله تعالى أو سنة نبيه صلى الله عليه وسلم فهو حق لا يناقض بعضه بعضاً لقول الله تعالى : ( أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً ) ولأن التناقض في الأخبار يستلزم تكذيب بعضها بعضاً وهذا محال في خبر الله تعالى ورسوله .
ومن توَهَّم التَّناقض في كتاب الله تعالى أو في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم أو بينهما إما لقلَّة علمه أو قصور فهمه أو تقصيره في التدبر ، فليبحث عن العلم وليجتهد في التدبر حتى يتبين له الحق . فإن لم يتبين له الحق فليَكِل الأمر إلى عالمه وليكُفَّ عن توهُّمِه وليقل كما قال الراسخون في العلم : ( آمنا به كل من عند ربنا ) وليعلم أن الكتاب والسنة لا تناقض فيهما ولا بينهما اختلاف . والله أعلم
انظر فتاوى ابن عثيمين 3/237- 238
وتوهّم تعارض النزول إلى السماء الدنيا مع الاستواء على العرش والعلو فوق السماء ناشئ عن قياس الخالق على المخلوق ، وإذا كان الإنسان لا يتصوَّر بعقله غيبيات مخلوقة كالروح و كنعيم الجنة فكيف يستطيع أن يتصور الخالق عز وجل علام الغيوب ، فنؤمن بما ورد من الاستواء والنزول والعلو لله ونثبته كما يليق بجلاله وعظمته . فالعقل البشري لا يدرك ذات الله تبارك وتعالى، والصفات والأفعال إنما هي فرع عن الذات وكما أننا لا نستطيع إدراك الذات فكذلك الصفات ونظير ذلك يقال فى الكلام فالعقل عاجز عن إدراك كيفية تكلمه سبحانه وتعالى وفى شرح العقيدة الطحاوية : يقول المصنف -رحمه الله- في قوله: [بلا كيفية] أي: لا تعرف كيفية تكلمه به، وهذه قاعدة عامة معروفة لدينا جميعاً في أية صفة من صفات الله -عز وجل- أن الكيفية غير معقولة، أو مجهولة كما قال ذلك، الإمام مالك وربيعة بن عبد الرحمن رحمهم الله: "الكيف مجهول" فنؤمن بالصفة أياً كانت هذه الصفة وأما الكيف فإنا لا نتخيله ولا نتصوره لأنه غير معقول


منقول بتصرف
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
MAHMOUD MOHAMMED
صديق نشط
صديق نشط


عدد الرسائل : 76
تاريخ التسجيل : 19/03/2007

مُساهمةموضوع: رد: لا تعارض بين نزول الله تعالى إلى السماء الدنيا واستوائه على   4/1/2007, 2:24 am

ان منهاج اهل السنة فى صفات الله هو انهم يثبتون لله ما اثبته لنفسه كما جاء فى كتابه و سنة نبيه دون تعطيل

او تكييف او تمثيل

فالمعطل يعبد عدما و المشبة يعبد صنما

و لسنا نعتقد فى نزول الله الى سماء الدنيا انه نزول يلزم منه الانتقال او تفريغ حيز و شغل اخر او ان الله يدخل الى جوف السماوات او ان العرش يخلو منه بمعنى أن تنفك عنه صفة العلو

بل كما قال الامام اسحاق بن رهويه ينزل الى السماء الدنيا دون ان يخلو منه العرش

فالله يقترب من عباده كيف شاء و هو مستو فوق عرشه فوق سبع سماوات بائن من خلقه كما قال حماد بن زيد رحمه الله

فهو فى حال قربه لا يزال هو الظاهر الذى ليس فوقه شىء كما ثبت فى الصحيح عن النبى صلى الله عليه و سلم

" اللهم انت الاول فليس قبلك شىء و انت الاخر ليس بعدك شىء و انت الظاهر فليس فوقك شىء و انت الباطن ليس دونك شىء"

فالله سبحانه و تعالى فى حال قربه من عباده اذا بقى ثلث الليل الاخير لايزال هو الظاهر فليس المقصود من نزوله الى سماء الدنيا انه يدخل الى جوف السماء فيصير شىء من مخلوقاته فوقة و شىء تحته ... حاشا
فكما أنه كلم موسى من الشجرة دون أن يدخل إلى جوف العالم ولم يزل بائن من خلقه
قال البخارى فى كتاب خلق أفعال العباد : وقال بن عباس رضي الله عنهما: "لما كلم الله موسى كان النداء في السماء وكان الله في السماء" . ومعنى كان الله فى السماء أى فوق السماوات فوق عرشه كقول أم المؤمنين زينب رضى الله عنها : زوجكن أهليكن وزوجنى الله من فوق سبع سماوات . وروى هذا اللفظ ــ أى ان الله فوق سبع سماوات ـ عن عمر رضى الله عنه
فكذلك نزوله إلى السماء الدنيا والمقصود أنه سبحانه يدنو بذاته من عباده وكذلك لا يعنى أن الله مستو على العرش أن العرش يحده أو يحصره بل الرب عز وجل فوق العرش بائن منه هذا هو اعتقاد السلف رضى الله عنهم

يقول شيخ الاسلام بن تيمية

المجىء و الاتيان و الصعود و النزول توصف به روح الادمى و توصف به الملائكة و ليس صعود الروح و نزولها من جنس صعود البدن و نزوله فان روح المؤمن تصعد الى فوق السماوات ثم تهبط الى الارض فيما بين قبضها ووضع الميت فى قبره و هذا زمن يسير لا يصعد البدن الى ما فوق السماوات ثم ينزل الى الارض فى مثل هذا الزمان . انتهى

و يقول فى الرسالة التدمرية :

و المقصود ان الروح اذا كانت موجودة حية عالمة قادرة سميعة بصيرة تصعد و تنزل و تذهب و تجىء و العقول قاصرة عن تكييفها و تحديدها لانهم لم يشاهدوا لها نظيرا و الشىء انما تدرك حقيقته بمشاهدته او مشاهدة نظيره

فاذا كانت الروح متصفه بهذه الصفات مع عدم مماثلتها لما يشاهد من المخلوقات فالخالق اولى بمباينته لمخلوقاته مع اتصافه بما يستحقه من من اسمائه و صفاته و اهل العقول هم اعجز عن ان يحدوه او يكيفوه منهم عن ان يحدوا الروح او يكيفوها. انتهى

مسالة اخرى

هى ان الحركة صفة كمال فالله سبحانه و تعالى متحرك كما صرح بذلك ائمة اهل السنة مع قولهم انها حركة ليست من جنس حركة الأجسام المادية حركة لا يلزم مها تفريغ حيز و شغل اخر ولا يلزم منها التحيز ولا الجهة فالله سبحانه وتعالى ليس فى جهة دون اخرى قال تعالى : فأينما تولوا فثم وجه الله . الآية والوجه أى الجهة

يقول الامام بن تيمية رحمه الله فى مجموع الفتاوى المجلد الثامن



وقد صرح أئمة هذا القول بأنه يتحرك، كما ذكر ذلك حرب الكَرْماني عن أهل السنة والجماعة، وسمى منهم‏:‏ أحمد بن حنبل، وسعيد بن منصور، وإسحاق بن إبراهيم وغيرهم‏.‏ وكذلك ذكره عثمان بن سعيد الدارمي عن أهل السنة، وجعل نفي الحركة عن الله ـ عز وجل ـ من أقوال الجهمية التي أنكرها السلف، وقال‏:‏ كل حي متحرك، وما لا يتحرك فليس بحي‏.‏ وقال بعضهم‏:‏ إذا قال لك الجهمي‏:‏ أنا كافر برب يتحرك، فقل‏:‏ أنا مؤمن برب يفعل ما يشاء0

وهؤلاء يقولون‏:‏ من جعل هذه الأفعال غير ممكنة ولا مقدورة له، فقد جعله دون الجماد، فإن الجماد وإن كان لا يتحرك بنفسه فهو يقبل الحركة في الجملة‏.‏ وهؤلاء يقولون‏:‏ إنه ـ تعالى ـ لا يقبل ذلك بوجه ولا تمكنه الحركة، والحركة والفعل صفة كمال، كالعلم والقدرة والإرادة، فالذين ينفون تلك الصفات سلبوه صفات الكمال، فكذلك هؤلاء الكلابية0

وأولئك ـ نفاة الصفات ـ إذا قيل لهم‏:‏ لو لم يكن حيًا، عليمًا، سميعًا، بصيرًا، متكلمًا؛ للزم أن يكون ميتًا، جاهلاً، أصم، أعمى، أخرس، وهذه نقائص يجب تنزيهه عنها، فإنه ـ سبحانه ـ قد خلق من هو حي سميع بصير متكلم عالم، قادر متحرك، فهو أولى بأن يكون كذلك، فإن كل كمال في المخلوق المعلول فهو من كمال الخالق الذي يسمونه علة فاعلية‏.‏

/وأيضًا، فالقديم الواجب بنفسه أكمل من المحدث، فيمتنع أن يختص الناقص بالكمال‏.‏ قالوا‏:‏ وأما الجماد فلا يسمي حيًا ولا ميتًا‏.‏ وقد ذكرنا في غير موضع الجواب عن هذه بأجوبة‏:‏

أحدها‏:‏ أن قولهم‏:‏ إن الجماد لا يسمى حيًا، وإنما يسمى ميتًا ما كان قابلاً للحياة‏:‏ هو اصطلاح، وإلا فالقرآن قد سمى الجماد ميتًا في غير موضع، كقوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ‏.‏ أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ‏}‏ الآية ‏[‏النحل‏:‏ 20، 21‏]‏، فسمى الأصنام أمواتًا وهي حجارة، وقال‏:‏ ‏{‏وَآيَةٌ لَهُمْ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا‏}‏ ‏[‏يس‏:‏ 33‏]‏0

الوجه الثاني‏:‏ لا نسلم امتناع قبول هذه الحياة، بل الرب ـ تعالى ـ قد جعل الجمادات قابلة للحياة، ولا يمتنع قبولها لها، فإن الله تعالى قد جعل عصى موسى حية تسعى، فدل على أن الخشب يمكن أن يكون حيوانًا، وموسى لما اغتسل جعل ثوبه على حجر ففر الحجر بثوبه، وقد أحيا الله الحوت المشوي الذي كان معه ومع فتاه، وقد سبح الحصا والطعام ـ سبح وهو يؤكل ـ وكان حجر يسلم على النبي صلى الله عليه وسلم، وحن الجذع، والجبال سبحت مع داود، ونظائر هذا كثيرة، وقد قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ‏}‏ ‏[‏الإسراء‏:‏ 44‏]‏0

الوجه الثالث‏:‏ أن يقال‏:‏ هب أنه لا يوصف بالموت إلا ما قبل الحياة، فمعلوم أن ما قبل الحياة أكمل ممن لا يقبلها، فالجنين في بطن أمه قبل أن ينفخ/ فيه الروح أكمل من الحجر، وقد قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَكُنتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏ 28‏]‏، فالجنين يمكن أن يصير حيًا في العادة، ناطقًا نطقًا يسمعه الإنسان السماع المعتاد، فهو أكمل من الحجر والتراب0

وأيضًا، فيقال لهم‏:‏ رب العالمين إما أن يقبل الاتصاف بالحياة والعلم ونحو ذلك، وإما ألا يقبل، فإن لم يقبل ذلك ولم يتصف به، كان دون الأعمى الأصم الأبكم، وإن قبلها ولم يتصف بها، كان ما يتصف بها أكمل منه، فجعلوه دون الإنسان والبهائم، وهكذا يقال لهم في أنواع الفعل القائم به ـ كالإتيان، والمجىء، والنزول، وجنس الحركةـ‏:‏ إما أن يقبل ذلك وإما ألا يقبله، فإن لم يقبله، كانت الأجسام التي تقبل الحركة ولم تتحرك أكمل منه، وإن قبل ذلك ولم يفعله، كان ما يتحرك أكمل منه، فإن الحركة كمال للمتحرك، ومعلوم أن من يمكنه أن يتحرك بنفسه أكمل ممن لا يمكنه التحرك، وما يقبل الحركة أكمل ممن لا يقبلها0

والنفاة عمدتهم أنه لو قبل الحركة لم يخل منها، ويلزم وجود حوادث لا تتناهى، ثم ادعوا نفي ذلك وفي نفيه نقائص لا تتناهى، والمثبتون لذلك يقولون‏:‏ هذا هو الكمال، كما قال السلف‏:‏ لم يزل الله متكلمًا إذا شاء، كما قال ذلك ابن المبارك، وأحمد بن حنبل وغيرهما‏.‏ وذكر البخاري عن نعيم بن حماد أنه قال‏:‏ الحي هو الفعال، وما ليس بفعال فليس بحي‏. انتهى

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
لا تعارض بين نزول الله تعالى إلى السماء الدنيا واستوائه على
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
1aim2008 :: العقيدة-
انتقل الى: